اسماعيل بن محمد القونوي
230
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 48 ] رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 48 ) قوله : ( إبدال للتوضيح ودفع التوهم والإشعار على أن الموجب لإيمانهم ما أجراه على أيديهما ) إبدال للتوضيح وجه كونه للتوضيح ما ذكره بقوله ودفع التوهم وهو توهم أنهم أرادوا برب العالمين فرعون لقولهم بعزة فرعون الخ ولقول فرعون أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] ولغاية ضعفه لبعده عن المقام عبر بالتوهم قوله والإشعار الخ يشير هذا وجه تخصيصهما بالذكر بعد ذكر العالمين . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 49 ] قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) قوله : ( قال آمَنْتُمْ ) استئناف آمنتم لتقييده بقوله : قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ [ الشعراء : 49 ] والظاهر أن قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ بمعنى النفي « 1 » أي بلا إذني كقوله تعالى : لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي [ الكهف : 109 ] الآية إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ [ الشعراء : 49 ] استئناف يجري مجرى التعليل أي سارعتم إلى الإيمان بدون إذن مني بسبب أنه كبيركم في فن السحر الذي عَلَّمَكُمُ [ الشعراء : 49 ] صفة كاشفة له . قوله : ( فعلمكم شيئا دون شيء فلذلك غلبكم أوفوا عهدكم ذلك وتواطأتم عليه أراد به التلبيس على قومه كيلا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة وظهور حق وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وروح اآمنتم بهمزتين وبال ما فعلتم به ) فعلمكم شيئا من السحر دون شيء منه فكان علمكم دون علمه ولذلك غلبكم وعلمكم جميع طرق السحر لما غلبكم قوله : ( أوفوا عهدكم ) عطف على فعلمكم الخ أي جرى بينكم اتفاق على إظهار المغلوبية قوله : إبدال للتوضيح يعني أن قوله : رَبِّ مُوسى وَهارُونَ [ الشعراء : 48 ] بدل من رب العالمين بدل الكل من الكل وفائدته التوضيح لئلا يتوهم متوهم أن مرادهم به فرعون لادعائه الربوبية وفائدته أيضا الإشعار بأن الموجب لإيمان السحرة ما أجراه اللّه تعالى على أيديهما من المعجزة وهي انقلاب العصا ثعبانا وإشراق يده والمشعر لهذا المعنى هو إضافة الرب إليهما لدلالتها على أن رب العالمين هو الذي يدعو إليه هذان والذي أجرى على أيديهما ما أجرى فيكون إبداله مضافا إليهما كناية عمن عرفت الهيته بواسطتهما . قوله : فعلمكم شيئا دون شيء فلذلك غلبكم أي علمكم بعضا من علم السحر دون بعض فغلبكم بما لم تعلموه من البعض الذي أخفاه منكم ولم يعلمه إياكم . قوله : أو فوادعكم ذلك أي صالحكم والموادعة المصالحة أي صالحتم وتوافقتم على ذلك أي على السحر .
--> ( 1 ) أشار إليه مولانا السعدي بقوله أي بادرتم إلى الإيمان بلا إذن مني وقد صرح به في قوله تعالى قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كونه بمعنى النفي لأن الإخبار العاري عن الفائدة ولازمها يحمل على ما يناسب المقام واختير الإخبار لظهوره فظهر ضعف تقدير الاستفهام هنا للإنكار .